الشريف المرتضى

305

الذخيرة في علم الكلام

سائر المتعلقات إنما يتنافى بأن يتعلق كل واحد بمتعلق الآخر . وإذا فزعوا إلى أن يقولوا : إن الذم والمدح لا يتعلقان على الحقيقة ، كتعلق العلم والإرادة ، وانما يتجوز بذكر المتعلق فيهما . كان ذلك أقوى في لزوم الكلام لهم ، لأن المتعلق على الحقيقة إذا كان لا يتنافى ويتضاد مع تغاير متعلقه ، فالأولى أن لا يكون ذلك فيما هو مشبه به . وبعد ، فليس يخلو أن يكون وجه التعذر الذي ادّعوه هو لما يرجع إلى المعظّم المستخف به ، أو لشيء يرجع إلى المعظّم المستخف به . فإن كان الأول فقد كان يجب استحالة ذلك من فاعلين ، لأن ما يرجع إلى المفعول به لا يختلف تعذره على الفاعل الواحد والاثنين ، كالحركة والسكون ، وفعل كل ضدين في حال واحدة . ومعلوم جواز ذلك من فاعلين بلا خلاف . وإن كان وجه التعذر لما يرجع إلى الفاعل فقد بينا أنه يتنافى في ذلك لا فيما يرجع إلى القلب ، ولا فيما يفعل باللسان . ولا شبهة في الاعتراف بالنعمة وتوطين النفس على الذم بها ، وقد بينا أن الجمع بين ذلك بكلام واحد إنما يتعذر لشيء يرجع إلى الآلة . وليس لهم أن يدّعوا : أن امتناع ذلك وإن لم يكن للتضاد فهو لأجل الدواعي والصوارف . وأن ما يدّعوا إلى تعظيم زيد يصرف عن الاستخفاف به . وذلك بأنا لا نسلّم أن الدواعي إلى اعظام زيد صارف عن اهانته على كل حال ، وانما يكون ذلك صارفا لمن غرضه نفع زيد ومسرته ، أو كان ممّن يتعدى إليه منفعته ومضرته . فأما من كان غرضه فعل المستحق به سواء ضرّه أو نفعه وكان ممن لا يتعدى إليه منفعته ولا مضرته ، فغير ممتنع أن يفعل به الامرين ، ولا يصرفه فعل أحدهما عن فعل الآخر . وأيّ فرق بين من ادّعى ذلك في المدح والذم ، وبين من ادّعاه في الألم